الشيخ السبحاني
407
بحوث في الملل والنحل
وكرامته وفضيلته ، وبين أن يقوم النبي بقضاء حاجته ( استنزال المطر ) بطلبه من اللّه سبحانه . فمن يريد أن يؤوّل هذه النصوص ويجعلها من قبيل التوسل بالدعاء ، فهو إنّما يحاول دعم رأيه المسبق . نقد ما ذكره الرفاعي إنّ الشيخ الرفاعي لكونه قد اتخذ موقفاً مسبقاً خاصاً في التوسل بالأنبياء والصالحين ، تجشّم عناء تأويل نصوص الأحاديث بما يتبناه ، ولما كان الحديث صريحاً في التوسل بنفس النبي صار يعترض على هذه الدلالة قائلًا بأنّ الأعرابي جاء إلى النبي ليدعو اللّه لهم بأن يستسقيهم الغيث ، وإلّا لبقي الأعرابي في منزله ، واكتفى أن يقول وهو في بيته : اللّهمّ اسقنا الغيث بجاه نبيك ، أو بذات نبيك ، ولما تجشّم المجيء من أهله وبيته إلى النبي في المدينة . « 1 » يلاحظ عليه : أنَّه لا منافاة بين الأمرين حتّى يكون أحدهما قرينة على الأُخرى ، حتّى يتصرّف في النصوص بتفسيرها الخاص بالتوسل إلى الدعاء ، فالأعرابي توسل بذات النبي ، ولا يهمّه سوى قضاء حاجته من أي طريق كان ، سواء أتحقق بدعاء النبي أم بإعجازه وكرامته ، وأمّا أنه لما ذا تجشم عناء المجيء من أهله وبيته إلى النبي ولم يكتف بالتوسل نفسه ، فلأنّه كان
--> ( 1 ) . التوصل إلى حقيقة التوسل : 291 وقد أخذه من شيخه ابن تيمية . لاحظ مجموعة الرسائل والمسائل : 1 / 13 .